حين يتعلق الأمر بالمجتمع البدوي في النقب
تتحول بعض الجهات إلى أبواق تحريض بدل أن تكون مؤسسات تبحث عن الحقيقة والعدالة."

مرة أخرى، تخرج منظمة “ريغافيم” بحملة جديدة ضد أهالي النقب، وهذه المرة تحت عنوان “قنبلة بيئية موقوتة” بين بئر السبع وديمونا، في محاولة واضحة لتصوير المجتمع البدوي وكأنه مصدر دائم للفوضى والخطر، بينما تتجاهل هذه المنظمة بشكل متعمد جذور الأزمة الحقيقية وسياسات التهميش والإقصاء التي يعيشها أهل النقب منذ عشرات السنين. من يتابع نشاط “ريغافيم” يعرف جيدًا أن شغلها الشاغل في السنوات الأخيرة لم يكن البيئة، ولا القانون، ولا حتى التنظيم، بل ملاحقة المجتمع العربي البدوي، والتحريض المستمر عليه، ومحاولة تصويره كأنه “مشكلة أمنية وديموغرافية” يجب التضييق عليها بكل الوسائل. هذه المنظمة لم نسمع صوتها عندما تُهدم البيوت ويُترك الأطفال والعائلات في العراء، ولم نرَها تتحرك عندما تعاني القرى العربية من غياب البنى التحتية وشبكات الصرف الصحي والخدمات الأساسية. لكنها تظهر فورًا عندما يتعلق الأمر بأرض عربية أو تجمع بدوي، لتبدأ حملة اتهامات وتحريض إعلامي وسياسي ممنهج. نحن مع الحفاظ على البيئة، ومع تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، لكننا ضد سياسة الكيل بمكيالين، وضد تحويل قضايا البيئة إلى أداة سياسية للتحريض على أهل النقب وتشويه صورتهم أمام الرأي العام. الحديث عن “فقدان الحكم” و”الخارجين عن القانون” أصبح خطابًا جاهزًا تستخدمه هذه الجهات لتبرير المزيد من الملاحقات والهدم والتضييق، بينما الحقيقة أن المجتمع البدوي نفسه يعاني من غياب التخطيط العادل، وحرمان طويل من الحقوق الأساسية، وترك مناطق كاملة دون حلول حقيقية. أهل النقب ليسوا أعداء للبيئة ولا للدولة، بل أصحاب أرض وناس يريدون العيش بكرامة واحترام وعدالة. ومن يريد معالجة المشاكل فعلاً، عليه أن يبدأ بالحوار والتخطيط والاستثمار والخدمات، لا بالتحريض والتخويف وصناعة العناوين السياسية على حساب مجتمع كامل. كفى استهدافًا وتحريضًا على المجتمع العربي البدوي في النقب.
آدم الطوري
كاتب في إرم 366 الإخبارية




