...

القائمة المشتركة التقنية.. وحدة اسمها كبير ومضمونها مؤجل

هل نحن أمام مشروع سياسي حقيقي أم أمام ترتيب انتخابي مُحكم يُقدَّم للجمهور بواجهة “وحدة” بينما جوهره شيء مختلف تماماً؟

آدم الطوري
القائمة المشتركة التقنية.. وحدة اسمها كبير ومضمونها مؤجل
مشاركة:
حجم النص

في كل مرة يُطرح فيها اسم القائمة المشتركة التقنية يعود نفس الجدل: هل نحن أمام مشروع سياسي حقيقي أم أمام ترتيب انتخابي مُحكم يُقدَّم للجمهور بواجهة “وحدة” بينما جوهره شيء مختلف تماماً؟

يُراد إقناع الناس بأن جمع القوى السياسية في قائمة واحدة هو خطوة نحو التأثير والتعزيز، لكن ما يغيب عن الخطاب هو السؤال الأهم: هل هذه القائمة مصممة لتبقى بعد الانتخابات أم أنها مجرد مرحلة مؤقتة تنتهي بمجرد ظهور النتائج؟

المشكلة ليست في فكرة التنسيق أو التعاون، بل في تحويل هذا التنسيق إلى عنوان أكبر من حقيقته. فحين تُسمّى “قائمة مشتركة” يوحي الاسم بوجود مشروع موحد، بينما الواقع في كثير من الأحيان يشير إلى شراكة انتخابية قصيرة العمر، لكل طرف فيها حساباته ومساره الخاص لما بعد الصناديق.

وهنا يظهر الإشكال الحقيقي: كيف يمكن طلب ثقة الناخب على أساس “وحدة سياسية”، بينما لا يوجد التزام واضح بأن هذه الوحدة ستستمر؟ أليس من حق الناس أن تعرف ما إذا كانت تصوت لمشروع واحد أم لعدة مشاريع مؤقتة اجتمعت لأسباب انتخابية فقط؟

القائمة المشتركة التقنية تُقدَّم كحل عملي لزيادة التمثيل وتحسين النتائج، لكن هذا التبرير وحده لا يكفي لتجاوز سؤال الثقة. فالجمهور لا يقيس الأمور فقط بعدد المقاعد، بل بمدى صدق الخطاب واستمرارية الالتزام بعد انتهاء الانتخابات.

ما يثير الإشكال أكثر هو أن التجارب السابقة جعلت جزءاً من الجمهور ينظر إلى مثل هذه الصيغ باعتبارها تحالفات “مرحلية”، تنتهي بسرعة عندما تبدأ مرحلة التفاوض السياسي الحقيقي، حيث يعود كل طرف إلى أولوياته الخاصة.

بهذا المعنى، تتحول “القائمة المشتركة التقنية” من مشروع يُفترض أنه يوحّد، إلى أداة انتخابية تُستخدم لتجميع الأصوات، ثم تُعاد بعدها صياغة المشهد بشكل مختلف تماماً. وهذا ما يخلق فجوة ثقة تتوسع مع كل تجربة جديدة.

المسألة في النهاية ليست ضد الوحدة، بل ضد استخدام مفهوم الوحدة كعنوان دعائي دون ضمانات واضحة لاستمراره. فالوحدة التي تُبنى فقط لمرحلة الانتخابات، ثم تتفكك فور انتهائها، تبقى وحدة في الشكل أكثر من كونها وحدة في المضمون.

الجمهور لا يحتاج إلى أسماء كبيرة بقدر ما يحتاج إلى وضوح: ما هو مستقبل هذه القائمة؟ ما هو برنامجها الحقيقي؟ وهل ستبقى ككتلة واحدة أم ستتوزع بعد الانتخابات حسب كل حساب سياسي؟

بدون إجابات واضحة، ستبقى القائمة المشتركة التقنية مثار جدل دائم، بين من يراها خطوة تكتيكية ذكية، ومن يراها مجرد غطاء انتخابي جميل لمشهد مؤقت لا أكثر.

وفي كل الأحوال، الثقة لا تُبنى على الاسم… بل على ما يحدث بعده.

آدم الطوري

كاتب في إرم 366 الإخبارية

مقالات ذات صلة

النقب | "بن سعيد: خطة شيكلي قائمة على الضغوط وتقليص الحقوق وليست شراكة حقيقية مع أهل النقب"

تصاعدًا خطيرًا في محاولات إقصاء الأحزاب العربية من المشهد السياسي"

إيران وأمريكا: الاتفاق الذي وُلد ثم كبر ثم مات خلال 3 ساعات”

"وليد الهواشلة: المرحلة الأخطر تتطلب قائمة مشتركة