زلزال التخطيط مقابل مراهقة الإقصاء: كيف صنع "ذكاء" حجازي مجد الموحدة.. بينما يغرق "شبيطة" الجبهة في معارك التصفية!
بقلم أ. شادي ابو عرار في ممرات مدرسة عرعرة النقب الثانوية، حظيتُ بشرف زمالة الأستاذ إبراهيم حجازي كمعلم، ولم يكن حينها مجرد زميل عادي، بل كان يحمل فكراً هادئاً وخارقاً غير موازين القوى في الداخل.

اليوم، يتربع حجازي على رأس المكتب السياسي للقائمة العربية الموحدة، بعد مسيرة حافلة في قيادة الحركة الإسلامية في طمرة، ليثبت أنه "مهندس التغيير الصامت" والداهية الذي نقل العمل السياسي العربي من "سياسة الصراخ والخطابات الرنانة" إلى "سياسة التأثير والمكاسب الملموسة". حجازي، الرجل خفيف الظل ثقيل الوزن والفكر، يجادل بالبرهان الساطع والتخطيط السليم. لم تكن الحركة الإسلامية أو أي حزب عربي آخر يحلم بانتزاع دور المؤثر الحقيقي في الدولة، حتى خرج هذا المحنك ليقلب الطاولة، ويجعل من الموحدة الرقم الأصعب الذي تتضاءل أمامه باقي الأطر السياسية. ذكاء الموحدة الأكبر يكمن في امتلاكها عقولاً استراتيجية كعقل حجازي، تؤمن بأن "النجاح الحقيقي يصنع من القواعد الخلفية وغرف التخطيط المظلمة". وفي المقابل، وعلى الضفة الأخرى من الخارطة ضفة الخيبات السياسية، يقف أمجد شبيطة، السكرتير العام للجبهة، في صورة مغايرة تماماً تثير قلق الرفاق قبل الخصوم. فبينما يبني حجازي الجسور لتعزيز النفوذ، ينشغل شبيطة بـ "تنزيل الأيدي" ووضع الشروط المعجزة، محاولاً إقصاء قامات سياسية بوزن الدكتور أحمد الطيبي وغيره. إن محاولات شبيطة لافتعال الأزمات تضع علامات استفهام كبرى أمام كوادر الجبهة: كيف يمكن لشخص واحد أن يقيد قامات أكاديمية وفكرية بارزة مثل البروفيسور يوسف جبارين والبروفيسور جعفر فرح؟ الفجوة بين فكر هؤلاء الأكاديميين الملتزم بالوحدة وبين نهج شبيطة الصدامي هي فجوة المشرق عن المغرب. إن أعضاء الجبهة الذين يدركون أهمية وجود الطيبي إلى جانبهم، مطالبون اليوم بوضع حد لهذا النهج التفرقي، فالشارع العربي بحاجة إلى من يجمع الصفوف لا من يشتتها. عند الموحدة داهية محنك يخطط للمستقبل اسمه إبراهيم حجازي، وعند الجبهة نهج متهور يقوده أمجد شبيطة. والرسالة الموجهة للجبهة اليوم واضحة كالشمس: اذهبوا إلى أحمد الطيبي وتمسكوا بالتحالف معه، فأنتم بدونه مملين وعليكم خلع ثوب التعالي والغرور.
آدم الطوري
كاتب في إرم 366 الإخبارية




